الاثنين، 14 سبتمبر 2009

العلمانية
حركة فكرية سياسية لا تشترط الالحاد الذي يعني عدم الايمان بوجود خالق للكون ويفترض نظريات متعددة لنشوء العالم منها الصدفة. بينما العلمانية تدعو الى فصل التدين عن السياسة وتستند في قولها هذا الى نظرية يمكن تبسيطها بالقول ان الدين خيار شخصي وبما انه توجد خلافات بين اتباع الاديان المختلفة داخل الدولة بل وبين اتباع الدين الواحد فانه يجب اقرار قوانين وسياسة للدولة لاتقوم على الدين ولاتوجد لها اي علاقة بالدين. لكن العلمانية التي دعت اصلا الى فصل الدين عن التفكير في صيغتها المتطرفة تخلص الى انكار الاديان من خلال التفسير المادي لنشاة الكون واصل الحياة.
قد تكون العلمانية حلا لكثير من مشاكل العالم لكن العلمانيين المعاصرين والعرب منهم على الخصوص بدؤوا في اتخاذ العلمانية كدين جديد وعلى الرغم من انه يفترض ان يكون التفكير الحر وعدم تهميش الاخر هو مايميز العلمانيين الا ان غالبيتهم وقعوا في ذات الخطأ الذي وقع فيه غالبية المؤمنين من اتخاذ الذم غير المبرر وغير المنطقي والمستند الى عواطف ورغبات في التنفير من الدين ...
العلمانيون وبدلا من ان يلجاوا الى المنطق والعلم الذي تميزوا به لاثبات حججهم بدأوا الان يستخدمون الصورة النمطية التي ميزت المتدينين من التشدد والقمع بل وعمدوا الى استخدام الالفاظ المهينة للرموز الدينية واللاغية لها كانما هم بذلك يردون على الخطاب التكفيري والمهين الذي يستخدمه ضدهم رجال الدين غير مدركين انهم وباستخدام هذا الاسلوب فانهم يخاطرون بان يخسروا صورتهم المتميزة التي لجأ اليها البعض بديلا عن الدين ليكون العلمانيون هم اعدى اعداء العلمانية كما كان المتدينون هم الذين شوهوا صورة الدين

بين الايمان والالحاد

اين الله.....
واين الحقيقة التي غابت بين الملاحدة والزناديق كما يدعوهم المؤمنون وبين الدعوذية والمشعوذين كما يصفهم العلمانيون والماديين..ويبدو ان الله هو الطرف الغائب في النقاشات بين الطرفين بعد ان كانت تلك النقاشات في حول وجود الله من عدمه تتسم بقدر كبير من العمق الفلسفي في الماضي بينما لاتعدو تلك النقاشات الان كونها اتهامات بالتكفير من قبل المؤمنين واتهامات مقابلة بالتخلف من قبل المنكرين... اتهامات تعود الى الصورة النمطية لكل الفريقين فمن جهة هناك القتل والدماء والتخريب ومن جهة اخرى هناك التهتك والانحلال والعمالة.. صور نمطية يستخدمها كل من الفريقين في محاولة لاستمالة العواطف الى نهجه فيخرج القياس من ميزان العقل الى ميزان العاطفة ... وهي ميزان لايعتد به ابدا ولايمكن الوصول من خلاله الى الحقيقة.